الآغا بن عودة المزاري
212
طلوع سعد السعود
غارات الإسبان على أحواز وهران وكان طاغية النصارى بوهران اسمه دك ، ولما استقل قدمه بها صار يشن الغارات على المسلمين إلى أن دخل في طاعته كرشتل ، وبنو زيّان ، والونازرة ، وقيزة ، وغمرة ، وحميان ، وشافع ، وأولاد عبد اللّه ، وأولاد علي ، وغيرهم من بني عامر ولم يخرج عن طاعتهم من المجاورين لهم بوهران إلّا مخيس والرّفافة المستقرين بين البحر وجبل هيدور مع جبل قيزة . وصار الداخلون في طاعته شيعته الذين ينصرونه ويعتمد عليهم في جلب الأخبار والمسير بهم في الطرق في الليل والنهار . واتخذ منهم الجواسيس الذين يقال لهم المغاطيس ، فقويت شوكته ، واشتدت قوته وتعددت غزواته على الأقربين والأبعدين والأنزلين والأصعدين وخلا له الجوّ إلى أن صارت ملاتة وسيرات من جملة بلاده التي تحت يده وشداده ، يتردد بها في ليله ونهاره . ولا منازع له فيها باضطراره واختياره وتكرّرت غزواته على هبرة والحرب بينه وبينهم سجال ، إلى أن تلاشوا وحل بهم الاضمحلال ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وما النصر إلا من عند اللّه العزيز الحكيم ، وإلى هذا أشار الحافظ أبو راس في سينيته بقوله : وعاث دك ببطحتيها مجتلبا * على الإيمان فلم يبل بمفترس ورجّ أرجاءها لما أحاط بها * فأبدلت شمّ أعلامها بالفطس ( ص 151 ) / وشحنت بخنزيرهم وصلبانهم * مواضع الإيمان بها ذو توس كم توليت بها من آية محكمة * فبعد طهرها قد ملئت بالنجس كأنها ما حوت شمسا ولا قمرا * لم يدر في الناس والعالي من النّدس خلا له الجوّ فامتدت يداه إلى * إدراك ما لم تنل رجلاه مختلس عمّرها بعدنا بخبث مالقة * شناضيض كاليعافرة والتيس وسار سيرته فينا من أعقبه * وكلهم مقتف آرغون وإفرانس فغزوا هبرة بموضع يقال له يعلوا من جبال سيرات وذلك أن هبرة كانوا نازلين بيعلوا فغزاهم دك بها وتقاتلوا شديدا قتل من الطلابة ( كذا ) ثلاثون ومقبرتهم بها تسمّى للآن بمقبرة الطلبة بالطريق لأنها اندرست ومن هبرة تسعون شجاعا وانجرح أربعون . ومن إسبنيول ثلاثمائة وانجرح ثلاثون وتركوا ثقالهم وفرّوا هاربين وارتكب هبرة ظهورهم إلى حجار الروم بالجانب البحري من وادي